الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ٤٣ - توطئة
العراقي في القرن التاسع عشر يعكس صورة المجتمع آنذاك، فإنَّ مجتمعاً يعيش في عزلة عن العالم الخارجي، ويعاني أبناؤه من البطالة التامة، لسوء إدارة الدولة آنذاك، لا بدَّ أن يعاني أفراده العوز المادي، وتفشي الأميَّة، وتردي الحالة الصحيَّة([٨٩]).
ومن ثمَّ فإنَّ مجتمعاً كهذا لا يمكن أن ينتج أدباً مثمراً وفعالاً، فإنَّ الإبداع لا يجتمع مع التخلف والجوع بل يستحيل أن يجتمع الإبداع والتخلف.
فكان من الطبيعي أن تغلب الركاكة على الشعر العراقي في هذا القرن، وأن يكون شعراً نخبوياً لا يمثل الواقع بشيء، معتمداً على اجترار الماضي الشعري([٩٠]).
وإذا كانت مراثي الإمام الحسين (عليه السلام) في مطلع القرن العشرين قد ورثت شيئاً من تلك السلبيات، فإنها في الوقت نفسه قد ورثت نبرة الرفض المتجدد بتجدد الذكرى الحسينية من مراثي القرن التاسع عشر، فإذا كان الشعر قد تحوَّل إلى وسيلة رزق وكسب، فغاب الصدق فيه، فإنَّ مراثي الإمام الحسين (عليه السلام) حافظت على طابع الصدق المعبر عن التزام الشعراء لقضايا دينهم، من دون أن يكون هناك سبب مادي يدفعهم لذلك، سوى الإخلاص في الولاء لأهل البيت.
[٨٩] ينظر: الشعر السياسي العراقي في القرن التاسع عشر: ٧٦.
[٩٠] ينظر: تاريخ الأدب العربي في العراق: ٢ / ٣٤١، والشعر العراقي؛ أهدافه وخصائصه في القرن التاسع عشر: ٣٧، وتطور الشعر العربي الحديث في العراق: ١٧، ولغة الشعر الحديث في العراق: ١١٩.