الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ٤٢ - توطئة
دلَّت على أنَّ الشعر التقليدي قد حظي بإعجاب أناس لا تجمعهم طبقة واحدة، ولا يردون من مشرب واحد، فضلاً عن ذلك فإنَّ هذا النوع من الشعر " ما زال أثيراً لدى كثيرين من الشعراء والشبان، ولم تزل صناعتهم الفنية من طراز ما كان ينسجه الأقدمون من حيث الأخيلة والتصوير، ومن حيث الفن والأداء "([٨٧])، ولنا في مراثي الإمام الحسين خير مثال على ذلك، فما زال شعراء هذا الفن سائرين على خطى من سبقهم، وهم يرددون ألحان الولاء الحسيني، ولم يكن الجامع بينهم سوى سور القضية الحسينية.
وبالعود إلى مراثي النصف الأول من القرن العشرين – موضوع دراستنا – نجد أنَّ التقليد كان يعكس ظرفاً اجتماعياً، وسياسياً، واقتصادياً مرَّ به العراق آنذاك، مما خلق مستوى من التفكير " لم يكن مهيَّئاً له أن يزدهر في مجتمع متخلف يعاني من الكبت الفكري والاجتماعي، ومن الخضوع لسلطان التقاليد"([٨٨])، الأمر الذي يجعل الحكم على تقليدية عدد من تلك المراثي بالإيجاب أو السلب مجانباً للموضوعية، فالتحليل الموضوعي لقضية أدبية معينة، لا بدَّ أن يأخذ بنظر الاعتبار الظروف التاريخية، والاجتماعية التي تفاعلت في بلورة تلك القضية.
ومن الأمور التي كاد الاتفاق ينعقد عليها أنَّ الشعر العراقي في النصف الأول من القرن العشرين – ولاسيما في بدايات ذلك القرن – كان مديناً للقيم الأدبية التي كانت سائدة في القرن التاسع عشر الذي سبقه، فقد كان الشعر
[٨٧] الأسس المعنوية للأدب: ٨٣.
[٨٨] لغة الشعر الحديث في العراق: ١٤٣.