الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ٢٦ - ثانياً رثاء الإمام الحسين (عليه السلام)؛ لمحة تاريخية
ويتجلى في الأبيات المتقدمة صدق العاطفة، والتحسر بادٍ فيها، وهي سمات تكاد تشترك فيها أغلب مراثي الإمام الحسين في هذه الحقبة – أي حقبة الدولة الأموية([٤٦]) – فإنَّ أغلبها صدر عن شعراء عرفوا بشدة ولائهم وتمسكهم بمنهج أهل البيت، من دون أن تكون هناك دوافع مادية تدفعهم، فهذا الكميت يجيب الإمام الباقر (عليه السلام) حينما أجازه على ما نظمه في أهل البيت قائلاً: " والله ما أحببتكم للدنيا، ولو أردت الدنيا لأتيت من هي في يديه، ولكني أحببتكم للآخرة"([٤٧])، فعلاقة الشاعر بأهل البيت علاقة أخروية أكثر مما هي دنيوية([٤٨]).
وكان أسلوب الشعراء يختلف باختلاف الباعث، فحين يحملون على الأمويين يكون قوياً، وإذا جادلوا كان هادئاً([٤٩])، وكان هذا دأب الشعراء برغم قسوة السلطة، وملاحقتها لكل من تظن به الولاء لأهل البيت والإخلاص لهم، ففي الوقت الذي كانت فيه منابر بني أمية تجهر بسب علي([٥٠]) (عليه السلام) كانت حناجر محبيه تصدح بالولاء له، وكانت واقعة كربلاء النشيد الحزين، وترنيمة الأسى لقلوب فجعت بفقد الحسين، وأهل بيته الأطهار، فكان الرثاء يصدر عن تلك القلوب " ملتاع الزفرات، ملتهب العبرات، لأنه صادر عن حب ووفاء "([٥١]).
[٤٦] ينظر: أدب السياسة في العصر الأموي: ١٨٩.
[٤٧] الأغاني: ١٥ / ١١٨.
[٤٨] ينظر: طفيات الشيخ صالح الكواز الحلي، د. علي كاظم المصلاوي، (بحث / مجلة جامعة كربلاء، العدد ٤،٢٠٠٧): ١٩٣.
[٤٩] ينظر: أدب السياسة في العصر الأموي: ١٩٠.
[٥٠] ينظر: العقد الفريد: ٥ / ٢٧، والنصائح الكافية: ٧١.
[٥١] أدب السياسة في العصر الأموي: ١٦١.