الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ٢١٣ - التكرار
أما تكرار الأصوات، فربما كان أكثر دلالة على الحالة النفسية للشاعر، فقد يدل تكرار الشاعر لصوت ما على ما يضمره في نفسه من مشاعر، تتعلق بواقعة كربلاء، يقول السيد رضا الموسوي الهندي([٥٨٢]):
(من الكامل)
لهفي لجسمك في الصعيد مجرَّداً
عُريان تكسوه الدماءُ ثيابا
ترب الجبينُ وعين كل موحد
ودَّت لجسمك لو تكون ترابا
لهفي لرأسك فوق مسلوب القنا
يكسوه من أنواره جلبابا
يتلو الكتاب على السنان وإنما
رفعوا به فوق السنان كتابا
لينح كتاب الله مما نابه
ولينثنِ الإسلام يقرع نابا
وليبك دين محمد من أمةٍ
عزلوا الرؤوس وأمَّروا الأذنابا
تكرر صوت السين، وهو صوت مهموس، مما خلق إيقاعاً حزيناً منسجماً مع المعاني والصور الجميلة في الأبيات.
ولا يمكن للأصوات أن تفرز إيقاعاً شعرياً مقبولاً إلا بتوفر شروط عدم تلاقي الأصوات التي يتطلب قربها من بعض جهداً عضلياً في اللفظة الواحدة، فإنه مما يخدش حلاوة الموسيقى الشعرية أن تتلاقى حروف الحلق (ع، خ، غ، ح، والهمزة)، أو حروف الصفير (ز، س، ذ، ث، ش)، أو حروف الإطباق (ص، ض، ط، ظ)، أو حروف أقصى لحنك (ق، ك، ج)، أو حروف قريبة المخرج (اللام والنون والراء والميم والواو والياء)([٥٨٣])، لكن ذلك كان نادر الحدوث في مراثي
[٥٨٢] ديوان السيد رضا الموسوي الهندي: ٤٣.
[٥٨٣] ينظر: موسيقى الشعر: ٣٠.