الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ١٩٨ - الأسلوب التقريري في بناء الصورة
تجمعتْ آلُ حربٍ كي تقاتلهُ
أو أن يطيعَ لحكم الفاجرِ الرذلِ
فقال والله لا أعطيكمُ بيدي
حتى أموت وثوبي بالفخار ملي
فقد ضمَّن قوله من الخطبة المشهورة للإمام الحسين (عليه السلام)، وهو يتحدى أعداءه، ويرفض الانصياع لحكم يزيد قائلاً: " والله لا أعطيهم بيدي إعطاء الذليل، ولا أقر إقرار العبيد"([٥٢٠])، وهذا المعنى الثوري يمكن أن يكون درساً لكل عربي، ولكل إنسان يرفض الاستغلال، وينشد الحرية.
وقد اتكأ عدد من الشعراء العراقيين في هذه الحقبة على الموروث الشعري يستوحون منه الصور والتعابير التي تخدم نصوصهم في رثاء الإمام الحسين (عليه السلام)، ويمكن أن يفهم ذلك الأمر بأن التجربة الشعرية العامة غير منقطعة بين أجيال الشعراء، فضلاً عن أنَّ الشعر العراقي في هذه الحقبة تراوحت لغته بين الارتكاز على الماضي، والتأثر بالحاضر، حاله حال الشعر العربي الحديث عموماً([٥٢١])، قال محسن أبو الحب([٥٢٢]): (من البسيط)
لقد بكته السما والأرض وانبجستْ
بالدمع أعينها كالعارضِ الهطلِ
فالتعبير (العارض الهطل) كناية عن الكرم في قول أبي تمام([٥٢٣]): (من البسيط)
إن حنَّ نجد وأهلوه إليك فقد
مررت فيه مرور العارض الهطلِ
[٥٢٠] تاريخ الطبري: ٣ / ٤٦٥، والكامل في التاريخ: ٤ / ٦٢ – ٦٣، وفيه (عطاء الذليل).
[٥٢١] ينظر: التجديد في لغة الشعراء الإحيائيين: ٤٩.
[٥٢٢] ديوان أبي الحب: ١٤١.
[٥٢٣] ديوان أبي تمام: ١٦٠، وشرح الصولي لديوان أبي تمام: ٢ / ٢٣٨، وفيه: (وإن حنَّ) وهو خطأ، إذ لا يستقيم الوزن مع وجود الواو.