الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ١٩٦ - الأسلوب التقريري في بناء الصورة
من معانٍ حزينة (صوارخ، نوادب، حرقاً، تدعو، قلب صدي) وعلى تنويع الخطاب، فكان التفجع في أسلوب الاستفهام قد أضاف بعداً مأساوياً، ولاسيما وأنه ورد على لسان السيدة زينب (عليها السلام).
اما الأساليب البديعية فمن اهمها الاقتباس والتضمين، فإنَّ اقتباس الشعراء من القرآن الكريم، كثيراً ما أكسب نصوصهم مواقف وجوديَّة عميقة، تتمثل في الترغيب والترهيب، والوعد والوعيد، وهو أمر طبيعي، إذ إنَّ لأساليب القرآن " مكانة مهمة في شعر الشطرين، سواء عن طريق الاقتباس أو التضمين، أو إيراد الفكرة القرآنية "([٥١٤])، يقول محمد حسن أبو المحاسن([٥١٥]): (من البسيط)
رجالُ صدقٍٍ قضوا في الله نَحبهُمُ
دون الحسين وفيما عاهدوا صدقوا
فقد ضمَّن الشاعر قوله الآية الكريمة:
((مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً)) [ الأحزاب: ٢٣ ].
في إشارة إلى مبدأ الصدق الذي كان شعار الصادقين من حملة العقائد الصحيحة، الذين نصروا الإمام في كربلاء، وقد عقد الشاعر صلة بين قوليه (دون الحسين)، و(قضوا في الله نحبهم) لتأكيد أنَّ الإيمان بقضية الحسين (عليه السلام) بمنزلة المعادل الموضوعي للإيمان بالله.
وقد يوظف الشاعر الفكرة القرآنية ليجعل من قوله أكثر جدَّة وأصالة، كما
[٥١٤] أثر التراث في الشعر العراقي الحديث: ٨٣.
[٥١٥] ديوان أبي المحاسن الكربلائي: ١٤٧.