الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ١٨٨ - التصوير الحسي
من الموروث الشعري، لكنه يضع لمساته المعاصرة عليه لتعبر عن المعنى الذي يبتغيه، كقول عبد الحسين الحويزي([٤٩٤]): (من الكامل)
وبسدفةِ النقع المثار تخاله
بدراً تحفُّ به نجومُ سماءِ
قد ذكَّر الأعداء بدرُ جبينهِ
بدراً فهاجتْ في لظى البغضاءِ
فالتشبيه بالبدر والشمس مألوف في الشعر العربي القديم، ومما هو قريب من صورة الحويزي بيت النابغة المشهور في مدح النعمان([٤٩٥]): (من الطويل)
فإنَّك شمس والملوك كواكب
إذا طلعت لم يبدُ منهنَّ كوكبُ
لقد اكتسبت صورة الحويزي أهميتها، حينما وظف الشاعر الجناس التام في البيت الثاني في اللفظة (بدر) وما أفادته من معنيين مختلفين منحا الصورة بعداً جمالياً من خلال دلالة الأول على نورانيَّة الإمام الحسين (عليه السلام) بوصفه امتداداً طبيعياً لفيوضات النور المحمدي، ودلالة الثاني على الامتداد الأخلاقي لطرفي معركة ألطف إلى ما يماثلهما في معركة بدر.
وقد ارتفع شعراء المراثي الحسينية بالتصوير الحسي إلى درجات من التأثير ربما لا نجد ما يماثلها في الصور التقليدية، كقول محمد حسن أبي المحاسن([٤٩٦]): (من الطويل)
وحفّت به سمرُ القنا فكأنَّهُ
لدى الحرب عينٌ والرماحُ لها هدبُ
إنَّ جدَّة الصورة وطرافتها تكمن في دقَّة تعبيرها للموقف المؤثر الذي صار
[٤٩٤] ديوان الحويزي: ١ / ١٤.
[٤٩٥] ينظر: ديوان النابغة الذبياني: ٧٨.
[٤٩٦] ديوان أبي المحاسن الكربلائي: ٦.