الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ١٨٧ - التصوير الحسي
ولعلَّ من أهم فنون التصوير الحسي في مراثي الإمام الحسين (عليه السلام) تلك الصور التي اعتمدت على حاسة البصر، يقول محمد حسن أبو المحاسن([٤٩١]): (من البسيط)
دريئةٌ لسهام القوم مهجتُه
كأنَّه غرضٌ يرمى ويرتشقُ
فقد جعل الشاعر المفردة (غرض = المشبه به) نكرة في إشارة إلى استخفاف القوم بحرمة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فجمع بذلك الحزن بالغضب، مما جعل الطابع الانفعالي في الصورة واضحاً، من خلال تأمل المتلقي لتلك السهام، وهي تنطلق نحو جسد الإمام (عليه السلام).
وقد حاول الشعراء توظيف خيالهم في صياغة صور بصرية جديدة، معبرة عمّا في أذهانهم من معانٍ وانفعالات، ومنسجمة مع تجدد الذكرى الحسينية، قال الشاعر إبراهيم الوائلي([٤٩٢]): (من الكامل)
يا يومَ وقعةِ كربلاء كفى أسىً
الاّ يطاقُ تصبّر وتجلدُ
ودم الحسين الطهر كل عشية
شفق بآفاق السماء مجسَّدُ
من خلال الاعتماد على التشبيه المؤكد – وهو ما حذفت منه أداة التشبيه([٤٩٣]) – (دم الحسين شفقٌ) حاول الشاعر رسم صورة بصرية موحية برفض الخنوع والاستسلام من خلال تشبيه دماء الحسين بالشفق في إشارة إلى خلود مبادئ الثورة الحسينية، المعبرة عن قيم البطولة والتحدي، وقد يستوحي الشاعر صورته
[٤٩١] ديوان أبي المحاسن الكربلائي: ١٤٨.
[٤٩٢] ديوان الوائلي: ١ / ١٥٤.
[٤٩٣] ينظر: جواهر البلاغة: ٢٣٤.