الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ١٨ - الرثاء في الاصطلاح
ومرثية أوس بن حجر([١٩])، التي أولها: (من المنسرح)
أيتها النفس أجملي جزعاً
فإنَّ ما تحذرين قد وقعا
وقد قيل فيها: " لم يبتدئ أحد مرثية بأحسن منها "([٢٠]). ومنها مرثية الخنساء في رثاء أخيها صخر([٢١]): (من البسيط)
قذىً بعينيك أم بالعين عوّارُ
أم ذرّفت إن خلت من أهلها الدارُ
ومرثية متمم بن نويرة في أخيه مالك([٢٢]):
(من الطويل)
لعمري وما دهري بتأبين مالك
ولا جزع مما أصاب فأوجعا
وقد عدَّ الأصمعي كعب بن سعيد الغنوي فحلاً([٢٣]) لمرثيته البائية في أخيه أبي المغوار([٢٤]):
(من الطويل)
فقلت:ادعُ أخرى وارفع الصوت جهرةً
لعلَّ أبا المغوار منك قريبُ
إنَّ صدق العاطفة في هذه المراثي يمكن أن يكون تعبيراً عن الحالة النفسية التي تعتري الإنسان العربي حينما يصاب بفقد من يشد به أزره، ويقوي ساعده في مواجهة حياة الصحراء التي لا ترحم.
[١٩] ديوان أوس بن حجر: ٤٨.
[٢٠] الشعر والشعراء: ٣.
[٢١] ديوان الخنساء: ٤١.
[٢٢] المفضليات: ١٥٠، وطبقات فحول الشعراء: ١ / ٢٠٩.
[٢٣] ينظر: فحولة الشعراء: ٢٧.
[٢٤] طبقات فحول الشعراء: ١ / ٢١٢.