الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ١٧ - الرثاء في الاصطلاح
الملوك والزعماء والأشراف([١٢]).
أما العزاء فهو موقف تأمل خاص بالشخص الراثي في مسائل الموت والمصير([١٣])، لذلك يمكن أن يعدَّ تطوراً نوعياً للرثاء بعد أن مرَّ بمراحل تطوريَّة، تمثَّلت بداياتها بتلك التعويذات السحرية والنوائح التي كانت تقام للميت في مراسيم طقوسية صاخبة([١٤])، ثمَّ أصبح الرثاء يلبي حاجات نفسية، بوصفه تخليداً للميت([١٥])، ويلبي أيضاً حاجات اقتصادية من خلال الغزوات الثأرية([١٦]).
ومهما يكن من أمر، فإنَّ الرثاء يعد من أصدق أغراض الشعر في التعبير عن مشاعر الإنسان، وأبعدها عن النفاق والرياء، ولاسيما إذا كان الميت قريباً أو عزيزاً، وقد ذكر الجاحظ أنَّه " قيل لأعرابي: ما بال المراثي أجود أشعاركم؟ قال: لأنّا نقول وأكبادنا تحترق"([١٧])، لذلك فإنَّ من روائع الشعر العربي تلك المراثي التي قيلت في رثاء الإخوان كمرثية دريد بن الصمَّة([١٨]) التي مطلعها:
(من الطويل)
أرثَّ جديد الحبل من أم معبدِ
بعاقبة أو أخلفت كل موعدِ
[١٢] ينظر: الصحاح: ٥ / ١٦٧٠، وفن الرثاء: ٥٤ – ٨٥.
[١٣] ينظر: أدب العرب في عصر الجاهلية: ٣٥.
[١٤] ينظر: الصحاح: ٥/١٩٣٠ وتاريخ الأدب العربي – العصر الجاهلي: ٢٠٧، والجامع في تاريخ الأدب العربي: ١ / ١٤٦.
[١٥] ينظر: الأدب الجاهلي؛ قضايا، وفنون، ونصوص: ٣٢٧.
[١٦] ينظر: مقالات في الشعر الجاهلي: ٣٣٥.
[١٧] البيان والتبيين: ٢ / ٣٢٠.
[١٨] الأصمعيات: ١٠٦، وجمهرة أشعار العرب في الجاهلية والإسلام: ٤٦٦ مع اختلاف يسير.