الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ١٥٨ - مقدمات طفيَّة()
يقول السيد محمد جمال الهاشمي([٣٩١]) يناجي الإمام الحسين في مقدمة إحدى قصائده الحسينيَّة: (من الطويل)
أعنّي بوحي منك إن خانني الشعرُ
وهيهات أن يسمو إلى سرك الفكرُ
تحجبت حتى قيل إنك غامض
وأسفرت حتى انجاب عن لبَّه القشرُ
تطوف حواليك القرائح خشَّعاً
وتسعى لك الأقلام يكبو بها الذعرُ
أعنِّي عسى أن ألمس السرَّ فالحجى
تعصَّى عليه الرأي والتبس الأمرُ
يناجيك غيري بالدموع وإنني
أراك تناجيني متى ابتسم الثغرُ
عليك سلام الله أي روايةٍ
على مسرح التاريخ يعرضها الدهرُ
فإذا كان الشعر نوعاً من الإلهام يوحى إلى الشاعر بوساطة روح أو ملك، كما ظنَّ القدماء([٣٩٢])، فإنَّ السيد الهاشمي يرجو من الحسين أن يكون ملهمه، فصورة الإمام الحسين (عليه السلام) بين وضوح السيرة التاريخية وعظمتها، وهالة القداسة وجلالها تكاد أن تكون لغزاً من الجلال والعظمة عند الشاعر حتى التبس الأمر عليه، فوقف حائراً أمام ذلك النور القدسي، راجياً الدخول إلى تلك الدوحة النورانيَّة.
وتبدو نشوة التصوف أكثر وضوحاً عند شعراء آخرين، وقد تصل إلى حالة السكر الصوفي، كما نجده في مقدمة إحدى مراثي السيد مصطفى جمال الدين([٣٩٣]): (من الكامل)
[٣٩١] مع النبي وآله: ١ / ١٩٠.
[٣٩٢] ينظر: جمهرة أشعار العرب في الجاهلية والإسلام: ٤٧.
[٣٩٣] الديوان: ٢ / ١٦٣.