الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ١٤٩ - مقدمات المراثي
التخلص
إنَّ توظيف المقدمات السابقة التي تطرَّق إليها البحث، بما يتلائم ورثاء الإمام الحسين (عليه السلام) قلَّل من أهميَّة التخلّص في مراثي هذه الحقبة، ولاسيما التخلّص بالأداة، مما نتج عن ذلك أن لا يحتاج الشاعر إلى وسيلة للانتقال إلى غرضه في أحوال كثيرة، لكنه في الحالات القليلة قد يلجأ إلى التخلص الانسيابي، الذي قد لا يستشعره إلاّ المتلقي الفطن، يقول محمد حسن أبو المحاسن([٣٦٤]):
(من الطويل)
عدمناك من دهر خؤون لأهله
إذا ما انقضى خطبٌ له راعنا خطبُ
على أنَّ رزء الناس يخلق حقبةً
ورزء بني طه تجدده الحقْبُ
فقد لا يشعر المتلقي بشيء من التكلّف في انتقال الشاعر من المقدمة إلى رثاء الإمام الحسين (عليه السلام) لوجود البعد النفسي ذاته في المقدمة والغرض الذي تجسَّد بسخط الشاعر على الزمان الذي لا يؤمن جانبه، وقد غدر بأهل البيت، مما يسمح بالقول إنَّ انتقال الشاعر كان منسجماً مع ما أطلق النقاد عليه تسمية حسن الخروج([٣٦٥])، وحسن التخلص([٣٦٦])، لكن الشعراء حين يضطرون إلى استعمال الصيغ التقليديَّة للتخلص (دع ذا، دع عنك، عد...)، فإنهم – في حالات كثيرة – تعاملوا مع ذلك الموروث على وفق رؤية منطقية تسوغها مشروعيَّة
[٣٦٤] ديوان أبي المحاسن الكربلائي: ٥.
[٣٦٥] ينظر: كتاب البديع: ٦٠.
[٣٦٦] ينظر: معجم النقد العربي القديم: ١ / ٢٧٤.