الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ١٤٠ - مقدمات المراثي
طفقتْ تُصعّد في الفضاء كأنَّها
اتخذت بآفاق السماء قواعدا
نتئت على هام القرون فخلتها
في مبسم الدهر الجديد نواجدا
ومشت تحيي الفرقدين فأطْلعَتْ
بالرغم من وضح النهار فراقدا
نطحت بصخرتها الوجودَ وأصحرتْ
لتظلَّ من بعد الحدوث أوابدا
ركدت كرابعة الكرات على الثرى
فهوت لها الست الجهات سواجدا
هذه المعالم التي يخاطبها الشاعر، والتي صارعت الوجود على البقاء، معالم حيَّة، تفيض بالنور، فالشاعر حين يخاطبها، يخاطب عالماً مليئاً بالأرواح النورانيَّة التي من الممكن أن تستجيب له في أيَّة لحظة، هذا التوظيف الجديد للطلل يفسر العلاقة التي تربط الشاعر بتلك المعالم، مثلما يفسِّر العلاقة بين المقدمة والغرض، فلم تعد علاقة الشاعر بما يخاطبه علاقة الذكرى اليائسة التي ربطت الشاعر الجاهلي بطلله القديم، وإنما صارت علاقة مستمرة بين روحين يمكن أن يتجاوبا، فيما أصبحت الرابطة بين المقدمة وغرض المرثيَّة، رابطة انسيابيَّة ممتدَّة غير متكلَّفة، بل اكثر انسيابية مما كانت عليه عند الشاعر الجاهلي.
يقول السيد رضا الموسوي الهندي([٣٤٢]): (من الكامل)
إنْ كان عندك عبرة تجريها
فانزل بأرض الطف كي نسقيها
فعسى نبلَّ بها مضاجع صفوةٍ
ما بلَّت الأكباد من جاريها
ولقد مررت على منازل عصمةٍ
ثقل النبوَّة كان القى فيها
فبكيت حتى خلتها ستجيبني
ببكائها حزناً على أهليها
[٣٤٢] ديوان السيد رضا الموسوي الهندي: ٤٧.