الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ١٣٨ - مقدمات المراثي
تعطي الحياة قيادها لك كلما
صيَّرتها للمكرمات ذلولا
يتجسَّد المفهوم الأخلاقي في مقدمة الشاعر منذ البيت الأول، ليصب في معنى تربوي خلاصته أنَّ العيش بنبل ما هو إلاّ مقدمة لذكرى جميلة لا تزول، وكأنَّ الشاعر يستوحي معناه من خلود الذكرى الحسينيَّة الذي ما كان ليتحقق لولا تضحيته وصبره، وهذا ما يؤكد الأبعاد التربويَّة لمراثي الإمام الحسين (عليه السلام) في إبراز الأنموذج القدوة لكل من يطلب الحياة المثاليَّة التي لا تنتهي بالموت. ويقول محمد مهدي الجواهري([٣٣٧]): (من الطويل)
هي النفس تأبى أن تُذلَّ وتقهرا
ترى الموت من صبرٍ على الضيم أيسرا
وتختار محموداً من الذكر خالداً
على العيش مذموم المغبَّة منكرا
إنَّ سيطرة الوقفة المبدئيَّة للإمام الحسين (عليه السلام) على مخيِّلة الشعراء، قد تفسِّر مثل هذه الصيغ التقريريَّة التي بدأ الجواهري مرثيَّته بها، بوصفها أسلوباً ناجحاً في الوعظ، يستند إلى دروس واقعة الطف، يقول محسن أبو الحب([٣٣٨]):
(من البسيط)
يا صاح دع عنك ما تهواه من أملِ
واقصد إلى ما يحب اللهُ من عملِ
هذا المحرَّم قد لاحت لوائحهُ
فلا يكن لك غير النوح من شغلِ
فالابتداء بمثل هذه المقدمات مما يناسب مجالس الوعظ والإرشاد الحسينيَّة، فهي دروس ونصائح اكتسبت قوَّة تأثيرها من الصبغة العقائديَّة التي طالما حاول الشعراء أن تكون مستمدَّة من تعاليم الدين الإسلامي الحنيف.
[٣٣٧] ديوان الجوهري: ٢ / ٢٧١.
[٣٣٨] ديوان أبي الحب: ١٤١.