الإمام الحسين بن علي في الشعر العراقي الحديث - يوسف، علي حسين - الصفحة ١٢٠ - ثالثاً الوظيفة السياسية
فقد رسم الشاعر هذه الصورة العدائية المعبرة عن علاقة الغرب بالعرب، التي ما كانت لتتحقق لولا ضعف العرب، وتهاونهم في الدفاع عن أرضهم.
وأخذت قضيَّة فلسطين حيزاً كبيراً من اهتمام شعراء المراثي الحسينيَّة التي خاضت في القضايا السياسية، ولاسيما أنَّ الشعراء العراقيين، وجدوا في تلك القضيَّة قضيَّة للعرب والمسلمين، فكان دافعهم لذكرها في المراثي دافعاً قومياً ودينياً، إذ لم ير هؤلاء الشعراء فاصلاً بين قضايا العروبة وقضايا الإسلام " ولم تكن الأفكار القومية التي عرضها الشعراء منفصلة عن القيم والأفكار الدينيَّة الإسلاميَّة، إذ لم تكن ثمَّة حواجز تجعلهم يفصلون بين هذه الأفكار، فتاريخ العرب وماضيهم الحضاري هو ذاته تاريخ المسلمين وماضيهم"([٣٠٢]).
لذلك كانت فلسطين بالنسبة للشاعر العراقي تمثل عاملاً مشتركاً بين العروبة والإسلام، فهي قضية ذات وجهين؛ عربي وإسلامي، ولعلنا لا نجد شاعراً عراقياً لم يتطرَّق إلى تلك القضيَّة، يقول السيد محمود الحبوبي([٣٠٣]): (من الطويل)
أعيذكم أن يهتف القدسُ صارخا
بكم فتلبيه هتافاتكم تترى
يؤمِّل منكم منقذين فما يرى
لإنقاذه إلاّ الخطابة والشعرا
وإذا كان السيد الحبوبي يرى أن العرب لا يملكون حيال فلسطين – وهي تنتهب – سوى الضجة الفارغة بالخطب والقصائد الرنانة، فإنَّ الشيخ عبد الغني الخضري يرى أنَّ ضياع فلسطين من أيدي العرب كان نتيجة إهمالهم القيم العربية
[٣٠٢] أثر التراث في الشعر العراقي الحديث: ١٨٤.
[٣٠٣] مجلة البيان ع (٥٧ – ٥٨) لسنة ١٩٤٨: ٢١٥.