خمس رسائل - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١٢٥ - الأمر الثانى ان العبادة بظهرها و بطنها غاية الخلق المحتاج لا الخالق الغنى
عنه تعالى بين ان يكون هو جلب النفع الى نفسه او ايصال الخير الى الغير اذ لو كان ايصال ذلك الخير الى الغير غرضا له و غاية لذاته يلزم ان يكون ذاته تعالى بدون ذلك الايصال ناقصا و معه يصير كاملا و هو محال بل هو تعالى جواد محض يهب ما ينبغى كما ينبغى لا لعوض و لا غرض و ان كان فعله تعالى متن الحكمة و ينبوع الخير و معدن البركة .
فمن هنا يتبين الجمع بين قوله تعالى . . . ما خلقت الجن و الانس الا ليعبدون . و قوله تعالى : ( ان تكفروا انتم و من فى الارض جميعا فان الله لغنى حميد) [١] ٠
لان معنى الكريمة الاولى هو بيان غاية الخلق اى الهدف السامى للمخلوق و الكمال النهائى له هو ان يصير عبدا له تعالى كما قال مولى الموحدين على بن ابيطالب عليه السلام( الهى كفى بى فخرا ان اكون لك عبدا) و معنى الكريمة الثانية هو بيان ان الله تعالى لم يكن محتاجا الى ان يصير معبودا بحيث لو لم يعبد لبقى على نقصه و حاجته فاذا صار معبودا ارتفع نقصه و سد حاجته سبحان الغنى المحض عن الفقر الى شى ء اصلا بل هو الغنى الجواد عبد ام لم يعبد .
و هكذا تبين مغزى القول فى بيانه تعالى : كنت كنزا مخفيا فأحببت ان اعرف فخلقت الخلق لكى اعرف . لان معرفة الله تعالى كعبادته تعالى غاية الخلق لا الخالق اذ الهدف انما هو للمحتاج لا للغنى و الغرض انما يتصور للناقص لا للكامل بالذات لان ذاته هو الهدف لجميع ما سواه .
ثم ان هناك بيانا حكميا فى ضرورة الغاية لكل فعل و فى تحتم الغرض لكل فيض و فى كون كل فاعل انما هو يفعل لغاية ينحوها حتى يستكمل
[١]سورة ابراهيم آية ٨ .