خمس رسائل - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٩٠ - الفصل الرابع ادب المتخاصمين
اذا كان الحق له , كما وصف بالفلاح من اذا دعى الى الله و رسوله ليحكم بينه و بين خصمه اجاب و اطاع , فقال عز من قائل :
( و اذا دعوا الى الله و رسوله ليحكم بينهم اذا فريق منهم معرضون و ان يكن لهم الحق ياتوا اليه مذعنين افى قلوبهم مرض ام ارتابوا , ام يخافون ان يحيف الله عليهم و رسوله بل اولئك هم الظالمون) . [١]
فقد افاد بالتحليل ان الاعراض عن محكمة الرسول انما هو ناش عن الظلم .
و قال تعالى :
( انما كان قول المؤمنين اذا دعوا الى الله و رسوله ليحكم بينهم ان يقولوا سمعنا و اطعنا و اولئك هم المفلحون) . [٢]
فقد افاد ان الفلاح يقتضى الانقياد لله و رسوله , و سر ذلك ان المؤمن قد بايع الله و رسوله , و مقتضى البيعة انه قد باع نفسه و جميع ما يملك من الاهل و المال لله و رسوله , فهو لا يملك نفسه و لا شيئا مما يضاف اليه لانه قد باعها لله و الرسول , فليس له ان يتصرف فى نفسه او ما يعود اليه الا برضى الله و رسوله , و لذا قال تعالى :
( و ما كان لمؤمن و لا مؤمنة اذا قضى الله و رسوله امرا ان يكون لهم الخيرة من امرهم و من يعص الله و رسوله فقد ضل ضلالا بعيدا) . [٣]
و كما ان المؤمن ليس له الخيرة فى التحاكم الى الله و رسوله لانه متعين عليه , كذلك ليس له الخيرة فى امره بعد صدور حكمهما عليه , فان عدم الأذعان الى حكمهما عصيان و ضلال .
[١]سورة النور آية ٤٨ ٥٠ .
[٢]سورة النور آية ٥١ .
[٣]سورة الاحزاب آية ٣٦ .