خمس رسائل - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٨٤ - الفصل الثالث ادب القاضى
فقد امر تعالى المؤمن ان يكون قواما بالقسط و هو اعظم من القيام بالقسط جدا , و امر ان تكون شهادته لله و لو على نفسه او الوالدين و الاقربين حتى لا يكون حبه لنفسه او لاقاربه مانعا عن اقامة القسط او الشهادة لله , فلو لزم الاقرار على نفسه , اقر عليها , و لو كان اقامة الحق يستدعى الشهادة على اقاربه الادنين لم يمتنع من الشهادة . و عند ذلك تكون شهوته عادلة و حبه فى الله و هو مجذوب الى الله , فلا يطمع فى شى ء لا يرضاه الله و لا يطمعه شى ء يكرهه الله و لا يرغب فى باطل و لا يميل الى زائف , فلا يمكن السيطرة عليه من قبل شهوته و لا السلطة عليه من جهتها و لا الأستيلاء عليه من طريقها .
الثالث : ما يدل على تعديل الغضب , كما فى قوله تعالى :
( يا ايها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط و لا يجرمنكم شنان قوم على ان لا تعدلوا , اعدلوا هو اقرب للتقوى و اتقوا الله ان الله خبير بما تعملون) . [١]
امر تعالى فى هذه الاية المؤمن ان يكون قواما لله شاهدا بالقسط و هى كالاية السابقة مشحونة بالعناية بالقسط و العدل , و نهى تعالى ايضا المؤمن ان يحمله شنان قوم و عداوتهم على الاعتداء و ترك العدل و سيطرة البغض على القضاء .
و عليه فلابد على القاضى ان يتأدب باداب الله تعالى , بان يكون غضبه لله وحده و لا يوجب بغضه لقوم الحكم الجائر , و اذا كان كذلك اعتدلت قوته الغضبية فلا خوف له من غير الله و لا رهبة له من مخلوق , فلا يمكن السلطة عليه من ناحية الغضب و لا إثارة غيضه .
فاذا بلغ الانسان هذا المبلغ من السيطرة على النفس و اتصف بالعلم
[١]سورة المائدة آية ٨ .