خمس رسائل - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٧٦ - الفصل الثانى ميزان القضاء
رافعا للاختلاف و عاملا لحل الخصومات .
و من هنا نستنتج ان العقل الانسانى غير كاف لتوفير السعادة فى المجتمع البشرى بالاستقلال , بل هو سراج ينير الطريق و يهدى سالكه الى الهدف المنشود و نعنى به الطريق الذى دل عليه الوحى الالهى .
و اذا كان العقل البشرى لقصور باعه العلمى و احتفافه بدواع زائفة نفسانية غير كاف لتعيين ميزان القضاء , فينبغى البحث عما هو المعيار الكامل للحكم بين الناس , و يتم ذلك بالنظر فى امرين :
احدهما قصور الفكر البشرى و عدم توصله الى بيان المعيار القضائى , و الاخر هو نبوغ الوحى الالهى و صلوحه لتبيين النظام القضائى , لانه مستمد من الغيب و خارق لنواميس الطبيعة كما سيظهر ذلك . ان شاء الله .
اما الامر الاول فيدل عليه قوله تعالى :
( رسلا مبشرين و منذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل و كان الله عزيزا حكيما) . [١]
حيث دل على ان العقل وحده غير كاف لنيل الكمال و الهداية الى السبيل الاقوم , اذ لو كان ذلك كافيا لصح الاحتجاج بهبة العقل و الاستناد الى ارشاده , فلو ارتكب الناس اثما و فعلوا باطلا كانت حجة الله عليهم قائمة بان العقل الذى اوتوه قد نهاهم عنه , فلم لم يتبعوه و لم خالفوه , و لصح حينئذ تعذيبهم على ما ارتكبوا من الذنوب و ما اجترحوه من السيئات .
و لكن القرآن الكريم لا يصحح التعذيب قبل الارسال و لا يجوزه , فقد قال تعالى :
[١]سورة النساء آية ١٦٥ .