خمس رسائل - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٣٣ - السياسة الاسلامية تعتقد ان الامة اماته و ان الامام امينها
لان الامام و ان كان منهيا عن الالتفات الى من جمع مالا و عدده , و الهاه التكاثر , و لكنه مأمور بخفض الجناح لمن اتبعه من المؤمنين . و لذا وصف الله نبيه ( ص ) بالرأفة و الرحمة حيث قال الله تعالى :
( لقد جاءكم رسول من انفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤف رحيم) ( التوبة : ١٢٨ )
و من آثار رأفته المباركة و رحمته الكريمة هو تأسفه الشديد على حرمان بعض الامة من قبول ما جاء به كما قال الله تعالى :
( فلعلك باخع نفسك على اثارهم ان لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا) ( الكهف : ٦ )
و قال الله تعالى مسليا لرسوله ( ص )
( فلا تذهب نفسك عليهم حسرات) ( فاطر : ٨ )
و حيث ان مقتضى نظام الامامة و الامة ان يكون الامام رؤفا بأمته و رحيما بها فقد أوصى امام الامة على بن ابى طالب ( ع ) مالك الاشتر حين ولاه مصر بذلك و قال :
( . . . و اشعر قلبك الرحمة للرعية , و المحبة لهم , و اللطف بهم , و لا تكونن عليهم سبعا ضاريا , تغتنم أكلهم فانهم صفنان اما أخ لك فى الدين أو نظير لك فى الخلق) . . . [١] ٠
و من فوائد رأفة الامام الامين بأمته التى هى امانة عنده هو ان الامة لا تنفض من حوله فى الشدائد بل فى مطلق ما يلزم حضورها و اشتراكها كما قال الله تعالى :
([ انما المؤمنون الذين آمنوا بالله و رسوله و اذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه . ان الذين يستأذنونك اولئك الذين يؤمنون بالله و
[١] . . نهج البلاغة كتاب : ( ٥٣ ) .