خمس رسائل - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٢١٨
الرسالة . هذا مجمل القول فيما اشار اليه القرآن الكريم .
و اما بيان ما عن العترة الطاهرة التالية للقرآن الكريم فى ضرورة النبوة العامة , فهو ما رواه الكلينى ( ره ) فى ( باب الاضطرار الى الحجة من الكافى ) عن هشام بن الحكم , عن ابى عبدالله عليه السلام([ انه قال للزنديق الذى سئله من اين اثبت الانبياء و الرسل ؟ قال : انما لما اثبتنا ان لنا خالقا صانعا متعاليا عنا و عن جميع ما خلق , و كان ذلك الصانع حكيما متعاليا لم يجزان يشاهده خلقه و لا يلامسوه فيباشرهم و يباشرونه و يحاجهم و يحاجوه , ثبت ان له سفراء فى خلقه يعبرون عنه الى خلقه و عباده و يدلونهم على مصالحهم و منافعهم و ما به بقائهم و فى تركه فنائهم , فبثت الامرون و الناهون عن الحكيم العليم فى خلقه و المعبرون عنه جل و عز , و هم الانبياء عليهم السلام و صفوته من خلقه , حكماء مؤدبين بالحكمة مبعوثين بها , غير مشاركين للناس على مشاركتهم لهم فى الخلق و التركيب فى شى ء من احوالهم , مؤيدين من عند الحكيم العليم بالحكمة , ثم ثبت ذلك فى كل دهر و زمان مما اتت به الرسل و الانبياء من الدلائل و البراهين , لكيلا تخلو ارض الله من حجة , يكون معه علم يدل على صدق مقالته و جواز عدالته .
و لقد شرحه شراح الكافى , منهم صدر الحكماء المتألهين , و بينه هو على مقدمات عقلية بعضها على محاذات كتب ابن سينا حدو النعل بالنعل و القذة بالقذة , و دلالة هذا الحديث الشريف على ضرورة النبوة و على دوامها و على خصائصها واضحة , و المراد من العلم هنا هو المعجزة العلمية و العملية بلا اختصاص له بالعلم بالله و آياته .
ربنا تقبل منا انك انت السميع العليم و اجعله ذخرا لنا و لجميع المؤمنين بحق محمد و آله الطاهرين . تم و الحمد لله رب العالمين بيد المحتاج الى ربه الجوار عبدالله الجوادى الطبرى الاملى .