خمس رسائل - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٢١٧
مطلقا سواء كانت بلحاظ التعذيب الدنيوى او الاخروى انما يتم بعد الرسالة لا قبلها , مع ان العقل الانسانى موجود على اى حال .
فتحصل : ان لسان القرآن هو ضرورة النبوة و عدم كفاية العقل وحده , و اما مصداقها بتحققها فى شخص خاص اى النبوة الخاصة فهو كما مر مما لا يمكن اقامة البرهان الفلسفى عليه , و لقد قال عز من قائل ( و اذا جائتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما اوتى رسل الله الله اعلم حيث يجعل رسالته) [٣٥] حيث انها تدل على ان النبوة الخاصة هبة خاصة لمن يعلم الله صلاحه لها .
ثم ان المهم فى مسئلة ضرورة النبوة فى لسان القرآن , هو ان المعاد الذى هو ايضا ضرورى لا ريب فيه , انما هو يلازم النبوة و لا ينفك عنه اصلا , اذ المعاد اى الهدف النهائى للانسان يستلزم الطريق اليه لا محاله , اذ لا مقصد بدون السبيل , فاذا كان الطريق اليه ضروريا يكون الهادى الى تلك الطريق اى النبى ضروريا , لان العقل وحده غير كاف للهداية اليها , كما مر .
و اما المنكرون للنبوة فانما ينكرونها لاجل انكارهم المعاد اى الهدف النهائى للانسان بحيث يقولون بانه لا هدف فلا طريق فلا هادى اليه , و لقد نقل القرآن الكريم مقالهم الزائف فى قوله تعالى ( و قالوا ما هى الا حياتنا الدنيا نموت و نحيا و ما يهلكنا الا الدهر و ما له بذلك من علم ان هم الا يظنون) [٣٦] و فى قوله تعالى : ( ان الظن لا يغنى من الحق شيئا فأعرض عن من تولى عن ذكرنا و لم يرد الا الحيوة الدنيا ذلك مبلغهم من العلم) [٣٧] و تمام التحقيق فى تفسير ذلك خارج عن موضوع هذه
[٣٥]سورة انعام آية ١٢٤ .
[٣٦]سورة الخاشعة آية ٢٤ .
[٣٧]سورة و النجم آية ٢٩ و ٣٠ .