خمس رسائل - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٢١٦
نعمة الهية , و لكنه وحده غير كاف لتأمين السعادة الانسانية , لان الانسان موجود له عوالم و مراحل ينتقل من بعضها الى آخر , فعقله القاصر عما ورائه ليس بكافل لهدايته الى ما فيه سعادة معاشه و معاده , فلذا ينادى القرآن الكريم بضرورة النبوة و ان السنة الالهية لا تترك الانسان سدى , و لا تنفك عنه و لا هو ينفك عن تلك السنة الالهية التى( تعطى كل شى ء خلقه ثم تهديه) كما قال عز من قائل ( لم يكن الذين كفروا من اهل الكتاب و المشركين منفكين حتى تأتيهم البينة) اى لا انفكاك بين الانسانية و بين البينة اى الرسالة الالهية اصلا , و هذا اعنى عدم الانفكاك من مقتضى السنة الالهية , و نظير ذلك بان يقال : لا يكون الشجر و غيره من انواع النبات منفكا عن نزول المطر و ارسال الماء اليها , بمعنى ان السنة الالهية لا تترك النبات عطشانا و سدى حتى ترسل اليه المطر و تنزل عليه الماء , و مثل هذا التعبير يفيد تحتم ذلك الامر النافع و ضرورته , كما ان قوله تعالى : ( رسلا مبشرين و منذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسول و كان الله عزيزا حكيما) [٣٣] يدل على ان العقل الانسانى وحده ليس كافيا للهداية و تمامية الحجة , و الا لما احتيج الى الرسول , و تم نصاب الاحتجاج بمجرد العقل الذى آتاه الله , و يدل على انه لولا الرسول لكان للناس على الله حجة نحو قوله تعالى : ( و لو انا اهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا ارسلت الينا رسولا فنتبع آياتك من قبل ان نذل و نخزى) [٣٤] حيث انه يدل على ان التعذيب الدنيوى انما يحسن من الحكيم المتعالى اذا كان بعد ارسال الرسول و بيان الهداية و اتمام الحجة , كما ان الاية المتقدمة انما تدل على ان الحجة
[٣٣]سورة النساء آية ١٦٥ .
[٣٤]سورة طه آية ١٣٤ .