خمس رسائل - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٢١٠ - الفصل الثالث فى بيان خصائص النبوة و لوازمها
الفصل الثالث فى بيان خصائص النبوة و لوازمها
بعدما تبين لزوم النبوة و ضرورة تحققها بالهلية البسيطة , يلزم البحث حول خصائصها و الكمالات المعتبرة فيمن ينال تلك الموهبة الالهية , و هذا هو البحث عنها بالهلية الركبة . و اصول تلك الخصائص : هى الوحى و الاعجاز و العصمة و الانذار بالغيب , و الدليل على اثبات تلك الخصائص للنبوة امران : احدهما ان النفس الناطقة ما لم تتصف بتلك الاوصاف لا تنال موهبة النبوة تكوينا و لا تمس كرامتها خارجا , و ثانيهما ان النفس الناطقة التى تدعى النبوة من الله تعالى ما لم تتصف بتلك الصفات التى تختص به و لا توجد فى غيره , لا يقبل منها و لا يخضع عندها و لا يسلم لديها , اذ لا ميز حينئذ بينها و بين غيرها من النفوس الناطقة اللواتى لاوساط الناس , و مأل تلك الخصائص هو كمال قوتيه : النظرية و العملية .
فأما بلحاظ القوة النظرية اى القوة التى بها يتأثر الانسان من فوق فبان يبلغ عقله ( اى عقل مدعى النبوة ) مرتبة العقل المستفاد من العقل الفعال فى النفوس , باخراجها من القوة الى الفعل , و كان له فى نيل المطلوبات العلمية قوة الحدس بحيث( يكاد زيته يضى ء و لو لم تمسسه نار) اى كاد ان يتعلم العلوم و ينالها بلا معلم . و كما ان للحدس طرف نقصان و ضعف بحيث ينتهى الى حد كانه لا وجود له اصلا , كك يتناهى فى طرف الكمال و القوة الى حد كانه ظفر بكل المطلوبات او اكثرها دفعة او قريبا من دفعة بلا حركة فكرية اصلا , فيرتسم فى نفس من بلغ هذا الحد النهائى العلوم التى فى العقل الفعال بلا تدرج ارتساما