خمس رسائل - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٢٠٦ - الفصل الثانى فى اثبات النبوة العامة و ضرورتها
لهم , اذ لولا ذلك بان كان مثلا ملكا سماويا لا نقطع الارتباط و سد اللقاء و الاحتجاج و الائتساء . كما انه لا يمكن ان يكون ذلك الواضع هو فردا او افرادا من اوساط الناس لهم ما لغيرهم من العقول و الافكار و الملكات , و الا لا انقاد له الناس و لا تقبله الجامعة الانسانية , بعد ان كان( حكم الامثال فيما يجوز و فيما لا يجوز واحدا) .
بل لابد ان يكون ذلك الواضع انسانا متألها [١] اوحديا , له من العقل و الملكة الخلقية ما ليس لغيره حسب ما يأتى فى الفصل القادم لان الاوساط من الناس لا ينزهون من الزهو و الهوى , فيرون ما لهم حقا و ان كان باطلا , و ما عليهم باطلا و ان كان حقا , حيث انهم يحومون حوم انفسهم , لانهم ( اما ظالمون لانفسهم و اما مقتصدون) [٢] بخلاف ذلك الانسان الاوحدى الذى يحوم حوم ربه , لانه ( سابق بالخيرات باذن ربه) [٣] فلا يسع هولاء ان يضعوا القانون المنزه عن ان يشوبه الحيف و الجور , اذ النزاع و المناقشة قد رسخ فى طباعهم , و من المعلوم : ان الموجب للنقاش و الحوار المذموم( و هو الطبع المجبول عليه اكثر الناس) لا يمكن ان يصير رافعا للنزاع و عاملا للانسجام و الوحدة , فلا مجال لتصدى من هو من اوساط الناس لذلك اصلا .
فتحصل : ان المجتمع الانسانى يحتاج الى الانسان الاوحدى المتاله الصالح لبيان القانون .
ثم ان وجود مثله خير و صلاح بالقياس الى النظام الكلى و النضد العالمى , و لا اشكال فى ان وجوده ممكن ذاتا و وقوعا , كما لا ريب فى ان كل ما هو خير للنظام و ممكن كك يكون معلوما للمبادى ء الأول , سيما
[١]الفصل الثانى من المقالة العاشرة من الهيات الشفاء .
[٢]سورة فاطر آية ٣٢ .
[٣]المصدر السابق .