خمس رسائل - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٢٠٤ - الفصل الثانى فى اثبات النبوة العامة و ضرورتها
فمنه ينقدح ان بعض الاصول و القواعد التى قررها فى الشفاء [١] و الاشارات و غيرها لاثبات الشريعة و بيان ما يسنه النبى و يشرعه الشارع خارج عن مصب المقال . و لما كان القياس مؤلفا من مقدمتين فقط , فلو تقرر هناك مقدمات فوق اثنتين , فمأل ذلك : اما الى القياس المركب من الاقيسة التى بعضها تلو بعض , و اما الى بيان مطلوب آخر لا مساس له بما هو مدار الكلام [٢] .
ثم ان الذى يستدل به لضرورة النبوة هو : ان الانسان مدنى بالطبع , و كل مدنى بالطبع يحتاج الى قانون , فالانسان يحتاج الى قانون , و كل قانون يحتاج الى مقنن , و المحتاج الى المحتاج الى شى ء يحتاج الى ذلك الشى ء , فالانسان محتاج الى مقنن . و سيأتى بيان ذلك المقنن ٠
اما كون الانسان مدنيا بالطبع اى طبعه مجبولا على الاجتماع [٣] و التعاون فى الجملة فلانه يحتاج فى غذائه و لباسه و مسكنه و سائر شؤونه الضرورية الى الفلاحة و الصنعة و نحوهما , بخلاف غيره من الحيوانات , حيث ان ساهرة الطبيعة موائد مطروحة لها , و جبالها و كهوفها و اوديتها مأوى لها , كما ان ما معها من الجلود و الاشعار و الاصواف و الاوبار و الرياش البسة لها , فلذا يمكن لكل واحد منها الحياد عن غيره و الانفراد بنفسه يرتع و يلعب .
و اما الانسان فلو اراد ان يعيش عيشا انسانيا يصحبه الرقى و الابداع و اراد ان ينجو عن البهيمية و السبعية , فلابد من ان يجتمع مع غيره ليتصدى كل واحد منهم عملا خاصا من الصنعة و نحوها , و هذا
[١]الفصل الثانى من المقالة العاشرة من الهيات الشفاء .
[٢]المصدر السابق .
[٣]الفصل الرابع فى النمط التاسع .