خمس رسائل - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١٨٦ - الجهة الخامسة فى ان الحج ممثل للخلق العظيم
من شربه و هو مولينا جعفر بن محمد الصادق عليه السلام بقوله( يطهر هم عن كل شى ء سوى الله) [١] فهنالك الرقى و ان الى ربك المنتهى فاذا بلغ الكلام الى الله فامسكوا .
فلنرجع الى ما كنا فيه و هو ان الحج بما له من التضحية الخاصة موجب لتقرب قلما يوجد فى غيره فهو ممثل للخلق العظيم بالمعنى المتقدم .
رابعها ان الحج بما له من التعرفة الخاصة التى لا توجد فى غير العرفات [٢] موجب لرقى الانسان الى ذروة عالم الامكان و سنامه و هو الخلق العظيم و اجماله ان ليوم العرفة مقاما و لمكان العرفات مقاما و لكن نيل ذلك كله انما يتيسر للحاج الذى يدركها مع ما لغيرهما من الازمان و المواقف المعينة فى الحج و يستعد بذلك لدرك ما هو الحرى بهما و هو الدعاء الذى هو مخ العبادة و كهف الاجابة كما ان السحاب كهف المطر و هو الدعاء الذى لا يكون ذريعة الى قضاء حاجة من الحوائج النفسانية بل يكون هو عين الاجابة و لا يطلب فيه الا الله و لا يطلب فيه الا الغناء عن الحاجة لا قضاء حاجة و لا يطلب فيه الا النزاهة عن الطلب و لا يرجى فيه الا كمال الانقطاع اليه تعالى و لا يقصد فيه الا خرق جميع حجب النور حتى يصير الروح معلقا بعز العرش و يصل الى معدن العظمة فيصير هو بنفسه عظيما .
و بيانه بان الله تعالى قد بين قربه من عباده بمراتب و درجات بعضها اقرب من بعض حيث قال تعالى( و اذا سألك عبادى عنى فانى قريب اجيب دعوة الداع اذا دعان فليستجيبوا لى و ليؤمنوا بى لعلهم يرشدون) [٣] لانه تعالى بادر بالجواب من دون ان يقول تعالى لرسوله
[١]مجمع البيان ٠
[٢]وسائل ج ٨ ص ١١٣ ٠
[٣]سورة البقرة آية ١٨٦ ٠