خمس رسائل - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١٨٥ - الجهة الخامسة فى ان الحج ممثل للخلق العظيم
تسمى سلسبيلا]( [١] و قوله تعالى : ( يسقون من رحيق مختوم ختامه مسك و فى ذلك فليتنافس المتنافسون و مزاجه من تسنيم عينا يشرب بها المقربون) [٢] حيث يدل على ان الابرار يشربون من رحيق ممزوج من تسنيم لا الخالص منه لان الخالص من تسنيم انما هو للمقربين الذين هم فوق الابرار و هم شاهدون كتب الابرار و يشهدون صحائفهم .
و اذا كان امامه قوله تعالى : ( و سقيهم ربهم شرابا طهورا) [٣] لا يكتفى بما اكتفى بها المقربون فضلا عن الابرار فاقرء يا صاحبى هذا القول الذى لم يوجد فى القرآن الكريم الا فى موضع واحد لا ند له و اقضى العجب من لطفه تعالى لعباده المخلصين و تدبره حتى تجد امورا نشير اليها :
الاول ان الساقى ههنا هو الله دون غيره من الموارد حيث قيل هناك يسقون و قيل ههنا ( سقى ) .
الثانى ان الشراب ههنا لم يجعل وعاء و لم يعين له آنية و لم يقرر له كأس و لم يبين له رحيق حيث لا يسعه وعاء و لا آنية و لا كأس و لا رحيق اذ لا قدر و لا حد و لا نصاب و لا منتهى لشراب يكون ساقيه هو الله تعالى دون غيره من الاشربة حيث قد عين لها اوعية و اوانى و نحوها .
الثالث ان الشراب ههنا لم يجعل له عين يذخر فيها او ينبع منها و ما الى ذلك دون غيره من اشربة الابرار او المقربين حيث عين لها عيون و مخازن خاصة يخزن فيها و ينبع منها .
الرابع ان الشراب هيهنا قد وصف بما لم يوصف به شراب قط و نعت بما لم ينعت به غيره اصلا و هو قوله تعالى ( شرابا طهورا) و قد فسره
[١]سورة الدهر آية ١٨ ١٧ .
[٢]سورة المطففين آية ٢٨ .
[٣]سورة الدهر آية ٢١ .