خمس رسائل - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١٧٣ - الجهة الرابعة فى ان الحج ممثل للحكومة العليا الاسلامية
بنفسه اى شرك حيث قال تعالى ( و لقد بعثنا فى كل امة رسولا ان اعبدوا الله و اجتنبوا الطاغوت) [١] و معنى اجتناب الطاغوت هو جعله فى جانب و حيز عليحدة ثم الاستقرار فى جانب و حيز آخر منفك عنه حتى يصدق الاجتناب و يصدق كونه منحازا و اما عند الالتقاط و الاختلاط فلا مجال لصدق الاجتناب .
و ليس مفاد هذه الكريمة اثبات امرين بالاستقلال احدهما لزوم عبادة الله و ثانيها طرد الطاغوت بل مفادها التنبه بما فطر الناس عليه و هو التوحيد و عبادة الله التى يطرد بنفسه الطغيان و يدفعه كما ان الصلاة تنهى عن الفحشاء و المنكر فى العبادة الفرعية كك التوحيد ينفى الطاغوت فى العبادة الاصلية و من هنا يقال ان لفظة ( الا ) فى الكلمة الطيبة اعنى لا اله الا الله بمعنى غير لا بمعنى الاستثناء يعنى ان مفادها هو نفى الالهة التى تكون غير الله الذى يخضع له الرقاب و يسجد له من فى السموات و الارض .
و هذا الطرد و النفى ليس مجرد الاعتقاد القلبى او الذكر القالبى بل هو اعلام انزجار و نداء تبرء و هتاف برائة و صيحة خاطفة تجاه الطغاة اللئام فى البعد السياسى و غيره و هذا المعنى انما يتحقق فى الحج حيث انه موضع اعلام و اذان بان الاسلام برى من الشرك و ان المسلمين تبرؤن من المشركين و ان لا ولاية بين اهل الاسلام و اهل الشرك كما يدل عليه قوله تعالى ( و اذان من الله و رسوله الى الناس يوم الحج الاكبر ان الله برى ء من المشركين و رسوله فان تبتم فهو خير لكم و ان توليتم فاعلموا انكم غير معجزى الله) [٢] اذ مفاد هذه الاية كما تقدم سابقا هو تبلور
[١]سورة النحل آية ٣٦ .
[٢]سورة التوبة آية ٣ .