خمس رسائل - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١١٨ - المقدمة الامر الاول فى ان لكل عبادة بطنا و سرا
و اما القلب فهو القسطاس المستقيم و الميزان الالهى الذى اودعه عبده ليعلم به ماله عند الله تعالى حيث روى مولينا الصادق عن آبائه عليهم السلام انه قال رسول الله صلى الله عليه و آله : من احب ان يعلم ما له عند الله فليعلم ما لله عنده [١] و هذا من غرر كلمات من أوتى جوامع الكلم و قال مولينا الكاظم عليه السلام فى جواب من سئله ان الرجل من عرض الناس يلقانى فيحلف بالله انه يحبنى أفاحلف بالله انه لصادق فقال عليه السلام : امتحن قلبك فان كنت تحبه فاحلف و الا فلا [٢] .
فللقلب ان يشاهد الغيب و ينال ما تدركه الابصار فطوبى لمن كان له قلب او القى السمع و هو شهيد و هو ممن يأخذ كل عبادة و منها الحج بقوة القلب كما يأخذها بقوة البدن فله ان يشاهد باطن العبادة و منها الحج و ينال سرها بسريرته ما لا ينال بالاوهام فضلا عن الابصار .
و الحاصل ان لجميع ما جاء به الوحى الالهى ظاهرا يأخذه الانسان بقالبه و باطنا يأخذه بقلبه و هذا اصل يشهد له الثقلان اللذان تركها رسول الله صلى الله عليه و آله فى امته و شاهده الاولياء و عانقه الاتقيا و باشره الاصفياء و عاشقه الشهداء فطوبى لمن عشق لعبادة و عانقها و باشرها , فللحج ظاهر يأتيه الناس بابدانهم و باطن يناله الخواص منهم بقلوبهم و يرون ما يتمثل به عند ظهور الملكوت حسب ما رواه ابوبصير عن احدهما عليه السلام انه قال : اذا مات العبد المؤمن دخل معه فى قبره ستة صور فيهن صورة هى احسنهن وجها و ابهاهن هيئة و اطيبهن ريحا و انظفهن صورة قال فتقف صورة عن يمينه و اخرى عن يساره و اخرى بين
[١]المحاسن ص ٢٠٤ و ٢٥٢ .
[٢]المحاسن ص ٢٦٧ .