خمس رسائل - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١٠٨ - الفصل الثامن فى بيان من بيده القصاص
معالى الامور كون الذكورة شرطا فى نيل ذلك الكمال العالى , او كون الانوثة مانعة عن نيل ذلك المعنى السامى نعم : قد يترائى ذلك فى بعض الأمور الاجرائية كالولاية و القضاء و اين ذلك من الميزان المانع عن تكامل المرئة ؟ مع انه جعل لها وظائف اخرى و حقوق عليحدة يمكن لها الرقى بها . و الحاصل : انه يلزم الباحث المتعمق الفرق بين العلوم و الاعمال , و كذا الفرق بين المعارف و الامور الاجرائية , و السر فى ذلك : هو ان الدين الالهى لتربية الانسان و تهذيبه , و الانسان بما انه انسان لا فرق فيه بين الذكر و الانثى , لا ان هناك ذكورة و انوثة و هما متساويان حسبما تراه الثقافة المادية الغربية او الشرقية , بل بمعنى ادق منه , و هو ان مدار التهذيب و هو الانسانية خارج عن طور الذكورة و الأنوثة و منزه عن لوثهما و عال عن كل واحد منهما كما بينه بغض [١] اساطين الحكمة الالهية حيث افاد( ان الذكورة و الانوثة خارجتان عن الانسانية التى هى صورة فعلية خاصة , لانهما من الامور المصنفة , لا من الفصول القريبة او البعيدة , و لانهما مرتبطان بما هو مادة الانسانية و قوتها , لا بما هو صورتها و فعليتها , فلذا تريهما موجودين فى الانواع السابقة على الانسانية كالحيوان بل و النبات) اقول : و لعله لذا لا يوجد شى ء منهما فى ما يفوق الانسان , و بالجملة ان الحياة الطيبة التى وعد بها [٢] الله ( من آمن و عمل صالحا) انما هى تكون للانسان بما هو انسان , سواء خلق جسمه المادى هكذا او ذاك , فمال هذا التحليل , هو انه لا يحوم حوم الانسانية التى هى مهد التربية و التهذيب الذكورة و الانوثة اصلا , لا ان هناك ذكورة و انوثة و هما متساويان , تدبر تجد الفرق !
[١]هو ابن سينا فى الفصل الرابع من المقالة الخامسة من الالهيات الشفاء .
[٢]سورة النحل آية ٩٧ .