خمس رسائل - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١٠٧ - الفصل الثامن فى بيان من بيده القصاص
فى كتاب( لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه) و طعنا فى دين اكمله الله , و نقدا فى نعمة اتمها سبحانه , و شينا فى اسلام قد رضيه الله للناس دينا , فيلحد به فى اوساط من الناس يصعب عليهم حل الشبهة و يعتاص عليهم رد ما تشابه منه الى ما هو محكم فى بابه لا يتطرقه الخلل و المغالطة , و تحقيقه فيما يلى .
اما اولا : فلانه( ما كان لمؤمن و لا مؤمنة اذا قضى الله و رسوله امرا ان يكون لهم الخيرة) , لان الله لا يضل و لا ينسى , و هو اعلم بمصالح العباد منهم و ارحم بهم منهم , كما انه تعالى اقرب الى انفسهم منهم , و حيث انه هو الله الجامع لجميع الاسماء الحسنى , فتنحصر الخالقية فيه تعالى بحيث لا خالق سواه , و لما كان هو الخالق لا غيره , فينحصر امر وكالة الخلق فيه , فهو وكيل كل شى ء بالقول المطلق لا غيره , فلا مجال لغيره ان يطمع فى خلق شى ء او يطمح فى امره بعد خلقه , قال عز من قائل : ( ذلكم الله ربكم لا اله الا هو خالق كل شى ء فاعبدوه و هو على كل شى ء وكيل) . [١] و هذا اتقن برهان على توحيد الخالقية و توحيد الربوبية و توحيد الالوهية و المعبودية , فلا خالق سواه و لا رب عداه فلا معبود سواه . فاقض العجب ممن يتلو قوله تعالى : ( الله خالق كل شى ء و هو على كل شى ء وكيل) [٢] ثم لا يلين قلبه الى ذكر الله ! فويل لمن لاكها بلا تدبر , و اسفا على من فى قلبه قفل الذنب و على عينه غطاء الغفلة , و هو فى كنان مما يدعوه الله اليه .
و اما ثانيا : فلانه لا ميز بين الذكر و الانثى فيما هو المهم من الامور الانسانية اصلا , اذ لم يعهد من الشرع فى شى ء من الكمالات السامية و
[١]سورة الانعام آية ٢٠٢ ٠
[٢]سورة الزمر آيه ٦٢ ٠