خمس رسائل - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ١٠٤ - الفصل السابع فى اعتبار التماثل فى القصاص
الفصل السابع فى اعتبار التماثل فى القصاص
ان القرآن لكونه كتابا انزل بالحق ليقوم الناس بالقسط , قد قرر القصاص بحيث لا يتجاوز به عن العدل حيث قال :
( و كتبنا عليهم فيها ان النفس بالنفس) . الاية [١] و الظاهر منها هو اعتبار التساوى فى قتل النفس , فلا يجوز الاسراف فيه بقتل ازيد من واحد بواحد , كما كان دأب الجاهلية , و لا اختصاص لهذا الحكم ببنى اسرائيل كما مر فى الفصل الثانى اذ الميزان فى القصاص هو ما قرره الشرع بالقسط , لا ما يقضيه الغريزة السبعية المهاجمة .
ثم انه لما كان مجرد تقابل النفس بالنفس يشمل ما اذا كان احدهما حرا و الاخر عبدا او احدهما ذكرا و الاخر انثى , بينه و قيده بقوله :
( يا ايها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص فى القتلى الحر بالحر و العبد بالعبد و الانثى بالانثى) . الاية [٢] فتدل على اعتبار التماثل الخاص بين المقتول و من يقتل قصاصا .
و لا مجال لتوهم التنافى بين الايتين بعد كون الاولى مطلقة محمولة على الثانية التى تكون مقيدة , حيث انه لا تعارض بين الاطلاق و التقييد , كما لا تنافى بين العموم و الخصوص . و الاية ساكتة عما لو قتل الذكر الانثى او قتلته الانثى , و لكن لذلك حكم مضبوط فى السنة , و الكلام الان حول الاية الناطقة باعتبار التماثل فى الذكورة و الانوثة , و لا
[١]سورة المائدة آية ٤٥ .
[٢]سورة البقرة آية ١٧٨ .