سند العروة الوثقى، كتاب الإجتهاد و التقليد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٨ - الدليل الثاني سيرة العقلاء على الترحيج بالأورعية
الخبر الثالث: حسنة ذبيان بن حكيم:
ذبيان بن حكيم لرواية غير واحد من الثقات عنه كابن محبوب وابن فضال ...، عن موسى بن أكيل، عن أبي عبد الله (ع) قال: سئل عن رجل يكون بينه وبين أخ منازعة في حق فيتفقان على رجلين يكونان بينهما، فحكما فاختلفا فيما حكما، قال: «وكيف يختلفان؟» قال: حكم كل واحد منهما للذي اختاره الخصمان، فقال:
«ينظر إلى أعدلهما وأفقههما في دين الله، فيمضى حكمه»
[١].
وواضح أن العدالة هنا في مراعاة تطبيق الموازين الاجتهادية وليس الأعدلية فقط في السلوك العام.
وبهذا البيان يتبين أن الأورعية تصب في الأعلمية وبالتالي لا نخالف الاعلام في عدم كون الاورعية في السلوك العام مرجحا في خصوص ما لا دخالة له في الاستنباط وأما الأورعية في السلوك العام الراجعة إلى الأعدلية في الاستنباط فهي من المرجحات.
الدليل الثاني: سيرة العقلاء على الترحيج بالأورعية:
فبعد ما تبين أن مقتضى التساوي ليس هو التعارض والتساقط بل هو اقتضائية كلتا الامارتين. ففي الامارات المتساوية المتعادلة بعد تنقيح أن
[١]- وسائل الشيعة: ج ٢٧ أبواب صفات القاضي، ب ٩ ص ١٢٣ ح ٤٥.