سند العروة الوثقى، كتاب الإجتهاد و التقليد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٤ - الفرق بين حقيقة الدور التشريعي للمعصوم (ع) والدور التشريعي للفقيه
لم يكن في عرض دور النبي (ص) بل ولا في عرض علي وفاطمة وأهل البيت (عليهم السلام) فإن باب مدينة رسول الله (ص) كان عليا وأهل البيت (عليهم السلام) حيث رتبت آيات الولاية أولًا لله تعالى ثم للرسول (ص) ثم لعلي (ع) وأهل البيت (عليهم السلام) في قوله تعالى:(إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ) [١] وغيرها من الآيات في الفيئ في سورة الحشر وغيرها ... فليس دورهم في عرض واحد حتى يقال: إن هذا يدل على جواز الرجوع إلى غير الأفضل مع وجود الأفضل، نعم يتم الاستدلال لوكانت وظيفتهما واحدة إذ يكون التفضيل بالنسبة إليها ... أما مع كون الوظيفة مختلفة فلا يدل على عدم اعتبار التفضيل ويمكن تنظير الفرق بمثال عصري في علم القانون فإن الفرق بين ما يمارسه فقهاء القانون الدستوري يختلف سنخاً عما يمارسه فقهاء قانون المجالس النيابية وكذلك يختلف سنخاً عن الدور التشريعي الذي يمارسه فقهاء القانون الوزاري وهم عن البلدي وذلك لأن علم القانون وقواعده وآلياته على طبقات دستوري ونيابي ووزاري وبلدي وهي علوم مختلفة عن بعضها البعض، وهذا مثل دور الرواة فإن وظيفتهم غير وظيفة المعصوم، فهم يبلّغون ما جاء به المعصوم، وإما
[١]- سورة المائدة، الآية ٥٥.