سند العروة الوثقى، كتاب الإجتهاد و التقليد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩ - الاحكام في سلسلة العلل على قسمين وفي المعلولات على نحو واحد
فتجري الملازمة- كل ما حكم به العقل حكم به الشرع- وإذا كان من سلسلة المعلولات فلا تجري، إلا أن الأصوليين لم يرتضوا وحدة وطبيعة الاحكام في سلسلة العلل مع الاحكام في سلسلة المعلولات، فعبروا عن الاحكام العقلية في سلسلة المعلولات بغير المستقلات العقلية مثل وجوب الطاعة واحراز التكليف فهي غير مستقلات عقلية، لأنه متوقف على ثبوت الحكم الشرعي، وعبرواعن ما في سلسلة العلل بالمستقلات العقلية وغير المستقلات العقلية، فالمستقلات مثل شكر المنعم وغير المستقلات مثل الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده، ووجوب الشيء يقتضي وجوب مقدمته وغيرها.
فلنا أن نخرج الوجوب- في مسألتنا- من باب الوجوب الشرعي ومن باب الوجوب العقلي فالصلاة والصوم مثلًا لهما وجوب شرعي في نفسهما بعنوان أنهما مصداقان من مصاديق شكر المنعم فيوجد عندنا وجوب عام تنشعب وتتفرع منه أحكام عديدة، وهذا الوجوب يتفق مع الوجوب العقلي الذي هو في سلسلة المعلولات كما ينبسط على الذي هو في سلسة المعلولات.
وما تصوره الأعلام من منع جريان شكر المنعم- لاثبات الوجوب في موارد ثبت وجوبها بأدلة شرعية أخرى- غير تام لعدم امتناع اجتماع دليلين وموجبين فإنها كما تجب من طريقها الخاص أيضا تجب من