سند العروة الوثقى، كتاب الإجتهاد و التقليد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٢ - الفرق بين الأداء والامتثال وآثارهما
نرتضيه بمقدار ما يُفسر بأنه لزوم قصد الأمر بشخصه فنحن نوافقهم في أصل ضرورة قصد الأمر بشخصه؛ وذلك لأن المثول والامتثال مأخوذ فيه الطوعانية والانقياد للأمر وعليه فلا يصح في العبادات الاكتفاء بالاداء دون الطوعانية المتقومة بامتثال الأمر إذ طبيعة العبادة تطويع وانصياع وانقياد من العبد لأرادة مولاه وعلى الرغم من وجود مناشئ متعددة للعبادة ذهب المحققون من متقدمي الأعصار إلى لزوم قصد الأمر، وقد استشكلوا في كفاية المحبوبية وغيرها، ولازم هذا عدم الاكتفاء بالأداء ولابدية المثول الذي هو عبارة عن الانبعاث والانقياد عن نفس الأمر وارادة المولى، فالاكتفاء بالأداء في العبادة محل تأمل وذلك لأن الآداء ليس بطاعة وإن كان مسقطاً للأمر كخروج الوقت وانتفاء الموضوع فلا يقال للأداء طاعة للأمر الذي لم يقصده ولم ينبعث منه فهو معصية بمعنى عدم الامتثال لا ترك الاداء فقصد الوجه بهذا المقدار نقبله أي بمقدار الانبعاث عن شخص الارادة لا الانبعاث عن غيرها كالخوف من العقاب وقصد المحبوبية مع تضييع وعدم حفظ شخص هذه الارادة لمولاه وإن حفظ ارادة آخرى له.
فحاصل هذه المقدمة اختلاف الاداء عن الامتثال وإن الاداء يجتمع مع عصيان الامتثال.