سند العروة الوثقى، كتاب الإجتهاد و التقليد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٧ - المسألة السادسة عشر بطلان عمل العامي بدون تقليد
صورة التمكن من الاجتهاد أو التقليد، ببيان: أنه يمكن أن يستدل بدليل العقل من حيث إن العقل يعتبر أن المكلف يكون مقبلًا على أمر المولى بتعلمه ومعرفته ماثلًا أما العبد الذي يصد عن الاقبال على تعلم أمر مولاه وينحرف عن الامتثال والانطلاق عن شخص أمره إلى الامتثال بالكيفية الاحتياطية فإن العقل يعتبره نوع من الادبار عن الانقياد لإرادة المولى والقطيعة والجفاء وذلك لأن أمتثال الانسان- غير القادر عن تحصيل العلم بالامر- عين الطوعانية وأما مع تمكنه من الانبعاث من شخص أمر مولاه فترك التعلم وعدم الاقبال على أمره مع تمكنه من تعلمه فهو إحجام وابتعاد واعراض عن مولاه فيكون عمله ممزوجاً بممانعته للاقبال التام، بخلاف التعلم منه ولو كان العلم تعبدياً فهو نوع من المثول والحضور والقرب بخلاف الجهل فإنه ابتعاد وعدم حضور في مقام المثول عند المولى وهذا الذي أوجب ذهابنا إلى منع الاحتياط الاصلي دون الاحتياط الراجع إلى الاجتهاد والتقليد، وعليه يكون عمل العامل الجاهل المقصر الملتفت غير صحيح، ولعله لهذه النكتة ذهب الميرزا النائيني (قدس سره) إلى المنع عن الاحتياط إلا أنه لم يبلور المنع بهذه البلورة.
وقد توهم جماعة بأن العلم أجنبي عن المطلوب لأنه مجرد كاشف وهو غير صحيح لأنه وإن كان من خواص العلم الكشف إلا أنه من خواصه أيضاًالقرب والحضور والمثول في ساحة المولى.