سند العروة الوثقى، كتاب الإجتهاد و التقليد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٠ - بقاء الاراءة التكوينية عند تنافي الامارتين وتقدم الاعلاج الموضوعي على المحمولي
أو رؤية البصر الشعلة الجوالة كأنها حلقة نارية مع أنها ليست حلقة نارية أو رؤية مجرات من بعد كأنها ذرات رمال مع أنها كبيرة ... وهكذا من الامور التي يخطأالحس فيها ... ومع ذلك فإن العقلاء لم يبنوا في هذه الموارد على سقوط هذا الادراك الحسي وإنما بنوا على تكييفه ومعالجته على وفق قواعد أخرى والسبب أن الحس يرى خلاف الحقيقة. ومنه اكتشفوا حقائق أخرى عجيبة في البصريات، أي ولدت هذه الامور معلومات ومدركات أخرى بخلاف ما لو بنوا على سقوطها وأهمالها.
ففي الحقيقية أن التنافي- في الحكايات والحواكي وما أشبه ذلك لدى العقل- لا يوجب السقوط بل يوجب زيادة التحري والفحص لتوليد كاشفية أقوى وأكثر وأكبر. وهذا هو ديدن اساطين الفقه- كما ذكرنا في بحث القواعد الموضوعية لعلاج التعارض في أصول الفقه- على جعل موارد التعارض منبهات ومناشئ لمزيد من الفحص والتحري وأن هناك لا محالة في البين نكتة هي التي بلحاظها يلاحظ وجود التنافي في الوهلة الأولى، ولذلك ذكرنا في مراتب العلاج أن الفقيه كل الفقيه هو الذي يتجنب حتى مثل التخصيص والتقييد أي مهما أمكن للفقيه- بحسب الموازين- أن لا يتصرف في دليل على حساب دليل آخر فإنه يعتبر من المهارة الفقهية فضلا عن اسقاطه من رأس.