سند العروة الوثقى، كتاب الإجتهاد و التقليد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٢ - الدليل الأول عهد أمير المؤمنين (ع) لمالك الاشتر وما فيه
نعم ما جاء في عهد الأشتر (قدس سره) ونحوه غير مقيد بالعلم بالاختلاف وعليه فاطلاقها يقتضي لزوم تقليد الأعلم بل قد يقال أنه لو بني على اطلاق تلك الروايات وكون مفادها لزوم تقليد الأعلم حتى مع احتمال الاختلاف أقتضى تعميمها حتى مع العلم بالوفاق ولدلّ على لزوم تقليد الأعلم في الصورة الثالثة حتى في موضوع الوفاق.
ويمكن أن يقرب هذا الاطلاق بتقريب آخر، حاصله: أن المرجعية في الفقه هي زعامة وولاية وصلاحية فإذا كانت كذلك فهي مقام ذو قدرة ومنصب فتشملها الاخبار التي تقول اختر للناس أفضل رعيتك.
وعليه فإذا كان النظر إلى الفتوى على نحو الامارية المختصة فقط فتشملها الأدلة وأما لو كان الملحوظ أيضا المنصب والزعامة والسلطة فتتعين الأعلمية لأن هذا المنصب يقدم فيه الأفضل والأعلم والأكفأ.
والجواب عن هذا: أن عموم أدلة نصب الفقهاء- كقوله (ع):
«أما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا»
، قوله (ع):
«فانظروا إلى رجل نظر في حلالنا وحرامنا»
، وقوله (ع):
«وأما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه
...»- من المسلم أنها ليست بنحو صرف الوجود والعموم البدلي بل بنحو العموم الاستغراقي، وعليه فجعل هذا المنصب كسلطة وقدرة في نيابة الفقهاء عن المعصوم (ع) ليس بنحو