سند العروة الوثقى، كتاب الإجتهاد و التقليد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٨ - الآية الأولى آية النفر
والوجوب عبارة عن حجية الفتوى ويدل على حجية التقليد إذ حجية فتوى المفتي مترتبة عليها الحذر الذي هو فعل المقلد وهو لا يحصل بدون تعلم وأخذ من المجتهد، وهذا كناية عن صحة ولزوم رجوع المقلد إلى الفتوى إذ الحذر لا يحصل إلا بعد الرجوع والأخذ من الفقيه، ولا يقال: بأن الحذر هو عمل يقوم به المكلف وعليه فالتقليد هو العمل لا الأخذ ولا التعلم؛ لأنه يقال بأن الآية ليست بصدد بيان حقيقة التقليد وماهيته، غاية الأمر أن هذا الحذر مستبطن لمقدمة مطوية وحاصلها أن الحذر لا يتحقق إلا بصحة الرجوع والأخذ من الفقيه، وفي الآية الكريمة نقاط لابد من الأشارة إليها:
الأولى: أن الآية بصدد حجية فتوى الفقيه بما هي فتوى لا بما هي رواية راوي- لقوله تعالى(لِيَتَفَقَّهُوا) أي ليفهموا وليس ليسمعوا أو ليرووا وإن كان السماع والتحديث من أهم آليات الفقاهة على طبق الاصول القرآنية وروايات أهل البيت (عليهم السلام)- فقد جعلت الآية المباركة الحجية مترتبة على إنذار الفقيه بما هو فقيه أي بلحاظ فتياه، فنفس فهمه وما استنتجه من مجموع الأدلة حجة وإن اختلفت مراتب الاستنتاج.
الثانية: قد أستدل بهذه الآية أيضاً على حجية خبر الواحد- كما هو الصحيح على مذهب أهل البيت (عليهم السلام) من أن الاجتهاد ليس تكوين