سند العروة الوثقى، كتاب الإجتهاد و التقليد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٠ - الأمارة مكشوفها مطلق وكاشف موقت وآثاره
ليست بسعة الحكم بل هي بسعة ظرفها فظرف وعمر الامارة غير ظرف وعمر الحكم فصحيح أن الامارة تكشف عن الواقع الذي عمره غير مقيد بعمر الامارة إلا أن الكلام هل لهذه الامارة قوة كشف واعتبار تزيد على عمر نفسها فالحكم المكشوف وإن كان عمره بعمر اللوح المحفوظ إلا أنه يمنع كون اعتبار كشفها وحجية كشفها يتجاوز عمرها.
ففرق بين عمر الحكم الفقهي وبين عمر الحكم الاصولي فعمر اعتبار وحجية الامارة من حين اثبات حجيتها فاعتبار الامارة في خصوص هذا الظرف محدود بهذا الظرف ولا يسري إلى غيره من الظروف السابقة فالحكم المكشوف بالامارة ثابت من الأزل إلا أن اعتبار الامارة والكاشف عنه هو في زمن مخصوص.
فالمشهور يقر بأن الامارة ناظرة للحكم الواقعي إلا أن الامارة فيها جنبتان لا جنبة واحدة الأولى الحكم الواقعي المنكشف بها والثانية نفس اعتبار الامارة وليس لهذا الاعتبار سعة بسعة الواقع الوسيع بل هو مضيق ومقصور بظرفه فلا يرتب عليه آثار أوسع منه وخارجة عن دائرته.
وما يذهب إليه المشهور من صحة العمل الموافق للحجة في ظرف العمل والمخالفة للحجة الفعلية هذا فيما إذا كان العمل السابق مستندا إلى الاجتهاد أو التقليد وإلا فالمعتبر هو قول المجتهد الفعلي؛ لأنه ليس من تبدل الحجة بالحجة بل من موارد وجود الحجة في موردٍ خالٍ عنها.