سند العروة الوثقى، كتاب الإجتهاد و التقليد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٠ - الدليل الثاني سيرة العقلاء على الترحيج بالأورعية
من يكون اتباعه موافقا للاحتياط فبهذا التفسير للأورعية والاحوطية تكون الأورعية مرجحة لا صرف كون النتيجة أحوطكما يظهر من السيد الخوئي (قدس سره) بل الاحوطية من حيث مراعاة الموازين في الخبرة.
فالمراد بالأورعية في الاستنباط لا في السلوك العام ويدل عليه أيضا مصحح عبد الأعلى بن أعين- وقد وثّقه المفيد، وقال عنه: إنه من فقهاء أصحاب الصادقين، ومن الأجلاء والرؤساء المأخوذ عنه الحلال والحرام- قال: سأل علي بن حنظلة أبا عبد الله (ع) عن مسألة وأنا حاضر فأجابه فيها، فقال له علي: فإن كان كذا وكذا ... فأجابه بوجه آخر، حتى أجابه بأربعة أوجه، فقال علي بن حنظلة: يا أبا محمد، هذا باب قد أحكمناه فسمعه أبو عبد الله (ع) فقال
: «لا تقل هكذا يا أبا الحسن
فإنك رجل ورع، إن من الأشياء أشياء مضيقة، ليس يجرى إلا على وجه واحد، منها وقت الجمعة ليس وقتها إلا حد واحد حين تزول الشمس، ومن الأشياء أشياء موسعة، تجرى على وجوه كثيرة وهذا منها والله إن له عندي لسبعين وجها» [١].
فقوله: (هذا باب أحكمناه) يعني تمكّنا منه، فقال (ع):
«لا تقل كهذا يا أبا الحسن فإنك رجل ورع»
.______________________________
(١)- المحاسن (للبرقي): ج ٢ كتاب العلل، ص ٢٩٩- ٣٠٠ ح ٤.