سند العروة الوثقى، كتاب الإجتهاد و التقليد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٩ - الدليل الثاني سيرة العقلاء على الترحيج بالأورعية
ديدن العقلاء والمتقدمين من الأصحاب هو عدم التساقط بل هو التوسل بكل مرجح معتد به ولا ريب عند العقلاء أن الذي يتحفظ في خبرويته- أكثر من غيره فيما يمارسه من مهنة أو مهارة في مجال معين- أرجح لديهم في صورة التساوى في الفضيلة والعلمية فمثلا لو كان عندنا مهندس أوطبيب بنفس درجته في العلمية بالنسبة إلى الآخر إلا أن هذا يتحفظ ويتحرى أكثر فلا ريب أن هذا عامل مرجحبنظر العقلاء.
لا ما ذكره السيد الخوئي (قدس سره) من اتباع العقلاء أحوط الأقوال وإن لم يكن أورع، وذلك لأن العقلاء يعتبرون الأورع أكثر تحفظا وحيطة في مهنته فعمله بنظرهم مطابق للاحتياط بتحفظه في الموازين لا في صرف النتائج، والعرف يفرق بين من يحتاط في نتائجة دون موازين فالعقلاء حينما يتبعون أحوط الأقوال في المتساويين على ماذكره السيد الخوئي فإن التوجيه الصناعي له كما مر بنا أنه من باب التقليد لا من باب الاحتياط غاية الأمر ترجيح من قوله أحوط وإلا فهو تقليد، وهذا التفسير للسيد الخوئي (قدس سره)- إذا اتأملناه- في هذه الدعوى سوف نستوضح أن أحوط الأقولين الذي يُدعى مراعاة العقلاء له بين المتساويين هل هو احتياط في النتيجة فقط أو في الموازين الموصلة للنتيجة .... فالاستباط سواء كان إجتهاديا او طبيا أو هندسيايؤثر فيه عند العقلاء أن يكون السلوك العلمي أحوط واتقن وأثبت في الموازين للوصول للنتيجة هو