سند العروة الوثقى، كتاب الإجتهاد و التقليد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٧ - الخبر الثاني موثق داوود بن الحصين
الأبواب إذ كم من خبر ذكره أصحاب الكتب كصاحب الوسائل في غير بابه فالفقيه هو الذي يفطن إلى مظان ما يمكن أن يذكر من الاخبار في الابواب الفقيهية وذلك بالالتفات إلى مناسبات بين الابواب الفقهية.
وقد مرَّ بنا في بحث الاجتهاد والتقلييد في الأصول أن متابعة أصحاب كتب الحديث- كالمحمدون أو صاحب الوسائل أو أي كتاب من كتب الحديث في كمية الاستقصاء للروايات المناسبة لعنوان الباب- من التقلييد وإن سمي بالاجتهاد وذلك لأن إدراج هذه الاخبار وتصنيفها في الأبواب فإنه بهذا المقدار اجتهاد منهم إذ ربما رواية تذكر في باب وهي لا ربط لها به إلا أنهم استنبطوا ذلك فالمتابعة لكتب المحدثين من العلماء في استقصاء الاحاديث تقليد لهم ومن ثم كانت حقيقة الكتب الاربعة ليست صرف تدوين حديثي فحسب بل هي افتاء واجتهاد لأن انتقاء الاخبار للباب وعنونته بعنوان كلها استنتاجات ونوع من مراحل الاستنباط وعلى أية حال قال:
«وأعلمهما بأحاديثنا»
فإذن الاحاطة والفطنة بأبواب الروايات وتفصيلها مهم.
وهنا الترجيح بالأورعية يرد عليه ما أورد على مصححة عمر بن حنظلة والجواب هو الجواب، إلا أن الاستدلال بمصححة ابن حنلظة أوضح لأنها صريحة في كون مورد النزاع هو الشبهة الحكمية، والنزاع فيها لا يفصل إلا بالموازين الفتوائية لا بالموازين الخاصة القضائية.