سند العروة الوثقى، كتاب الإجتهاد و التقليد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٧ - الدليل الأول الاجماع
وبين الفقهاء للتعرف على طبيعة اقسام الانظمة السياسية، هل هي من نظام رئاسة الجمهورية والفقهاء بمثابة رؤساء محافظات أو بمثابة رئيس وزراء مع وزراءه أو نظام فدرالي أو نظام ملكي أوغيرها ...؟
فقبل الخوض فيها لابد من تحرير موضوع البحث الفقهي ... وحيث إن الأدلة تعرضت للحكم- وهو وجوب الرجوع إلى الفقيه- فلابد من معرفة ذلك الفقيه، وقد حدده صاحب الجواهر (قدس سره) من جهة حدود الولاية والصلاحيات التي أعطاها الأئمة (عليهم السلام) إياه فهل هي لخصوص الأعلم من الفقهاء أو هي عامة لمطلق الفقهاء، وأيضا هل حدود تلك الصلاحيات خاصة بالولاية التنفيدية أي انفاذ الأحكام أو تعم غيرها وهذا البحث مقدم على بحث الحكم وهذا تحرير للفرض والموضوع.
وزيادة على ذلك لابدّ من الالتفات إلى أن الفتيا سلطة وليست اخباراً محضاً- كما تقدم في بحث تقليد الميت- والبحث ليس بخاص بالفتيا وذلك لأن صاحب الفتيا له ولاية في التشريع وهذا ما يعبر عنه في علم القانون الحديث بالسلطة التشريعية وكونالفقيه ذا سلطة نافذة وادارة وتدبير وقدرة فرض على الآخرين ولو تحت عنوان التشريع والقانون وهي في قبال السلطة القضائية والسلطة التنفيذية وليس هذا باصطلاح خاص قد تواضعوا عليه بل هي حقيقة لمسوها وأدركوها بالتحليل والفحص العلمي.