سند العروة الوثقى، كتاب الإجتهاد و التقليد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٤ - الجواب عن الأشكال الثاني
فإذا اتضحت هذه الضابطة فإن ما جاء في هذه الصحيحة هو اختلاف رجلين في مسألة الارث وهي شبهة حكمية، فمورد الخبر هو النزاع في الشبهة الحكمية وتحسم تلك الشبهات الحكمية بموازين الفتيا لا بالموازين القضائية من بينة أو قَسَم أو غيره، فهذه الموازين المذكورة في الخبر لا ربط لها بموازين الجهة القضائية التطبيقية بل هي لها تمام الربط بموازين الجهة الفتوائية وشرائط المفتي ومن ثَمَّ ذهب مشهورالمتقدمين والمتأخرين إلى ارتباطهابموازين الفتوى.
الجواب عن الأشكال الثاني:
بأن الاعدلية والأورعية تارة تفرض في السلوك العملي البعيد عن الفحص العلمي فلاصلة لها بالفتيا وأما إذا كانت الأورعية راجعة إلى الجهة العلمية كأن تكون جهة الأورعية من جهة التثبت والتفحص والدقة في موازين الاستنباط والتتبع الوافر والتروي الملئ، فمع كون الملكة موجودة إلا أنه قد لا يتورع في الاستدلال، فمراعاة الامانة في خطوات الاستنباط والأعدلية ليست من الصفات المحضة بل من الصفات التي لها ربط وصلة بالوظيفة التي يتقلدها وهي الفقاهة ولا يخفى ارتباطها بالمقام العلمي إذ لا معنى للترجيح بأمور لا ربط لها بجهة الاختلاف.
وأما أن الفرق بين الفتيا والقضاء وهو كون الفتيا أمارة محضة والقضاء ولاية فليس بصحيح، بل الفتيا ولاية أيضاً وذلك لأنها مرجعية