سند العروة الوثقى، كتاب الإجتهاد و التقليد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣ - الجهة الرابعة في ثمرة نوع الوجوب الجامع بين الاصناف الثلاثة
المجتهد ابقى تلك الاحتياطات في المسالة على الاحتياط الذي في التخيير في أصل الرسائل العملية أما أن يجتهد أو يقلد أو يحتاط، فسديد التعبير بأنه يعدل من الاحتياط إلى التقليد لا أنه يعدل من مفتي إلى آخر لأنه لم يقلده أصلًا، فهو عدول من الاحتياط إلى التقليد، نعم لو كان من الفتوى بالاحتياط فإنه يعدُّ عدولا من المجتهد المفتي بالاحتياط إلى غيره وهو غير الاحتياط في الفتوى، فإن الاحتياط في الفتوى هو أنه يحتاط بأن لا يفتي فيرجع المكلف إلى بقية الخصال الثلاث: إما أن يجتهد أو يقلد أو يحتاط، بخلاف الفتوى بالاحتياط، فإنه إفتاء بلزوم الاحتياط مثل موارد العلم الاجمالي المنجز كالافتاء بلزوم القصر والتمام.
وأما تسمية هذا الوجوب بالفتوى بالاحتياط أو تبني المجتهد هذا اللزوم بالاحتياط مع أنه مستند إلى العلم الاجمالي الصغير في المسألة مع أن الاحتياط المقابل للاجتهاد والتقليد لم يُسَمَّ بالفتوى بالاحتياط مع أنه أيضا مستند ومعتمد على العلم الاجمالي الكبير كما تقدم في أدلة الوجوب التخييري للاجتهاد والتقليد والاحتياط؟.
والفرق بين هذين الوجوبين والاحتياطين أن الاحتياط- في موارد العلم الاجمالي الأولي الكبير أو موارد الاحتمال بضميمة العلم الاجمالي الكبير الذي تقدم- واجب قبل فرض الفحص عن أدلة الاجتهاد أو التقليد، وهو ليس بفتوى إذ لا استنباط فيه بل احتياط في الفتوى وليس