سند العروة الوثقى، كتاب الإجتهاد و التقليد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١١ - تقليد الميت بواسطة الحي
وأما على مختارنا من انقطاع ولايته بالموت إلا أن للحي بمقتضى ولايته وصلاحيته أن يجيز تقليد الميت ابتداء أو بقاءا، وقد وقع الاختلاف بسبب اختلاف مؤدى الأدلة، فبعضهم يجيز مطلقاً وبعضهم يوجب وكل منهما في فرض ما لو تعلم الفتاوى وعمل بها أو تعلمها فقط أو التزم بها وغير ذلك.
والمختار هو وجوب البقاء لمن أخذ بالفتوى في حياة الفقيه وعمل بها ولم ينسها إلا أن الوجه في ذلك غير ما اختاره الأعلام وذلك لما ذهبنا إليه من أن الفتوى ولاية وسلطة تشريعية.
والنكتة في ذلك هو أن معنى التقليد له تأثير فيما نحن فيه إذ حقيقة التقليد نوع تولية من العوام والناس للفقيه، وذلك لأن تقليد المقلدين نوع تولية وانتخاب منهم للفقيه وبسطهم يده، فقوله (ع): «فارجعوا»، وغيرها، فيها نوع تخويل الناس لبسطهم يد الفقيه فالناس هم من يمكنون الفقيه لبسط يده وتمكينهم له في طول ولاية المعصوم (ع) فقوله:
«فليرضوا به حكما، فإني قد جعلته عليكم حاكما»
، أن نفس تخويل الناس في احراز من يجب الرجوع إليه نوع تخويل لهم في تعيين الفقيه فالولاية أولًا للمعصوم (ع)، وهو (ع) اشترط في تعين الفقيه مشاركة الناس وولّاهم إذ قبل تولية الناس للفقيه وبسطهم يده لا