سند العروة الوثقى، كتاب الإجتهاد و التقليد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٨ - الدليل الثاني اطلاقات الأدلة والعناوين
والكاشفية المحضة فإنها تحصل بمجرد الحدوث ولا يشترط البقاء مثل وثاقة الرواية وعدالة الشاهد فإنه بمجرد ما يخبر الراوي أو يشهد الشاهد تحصل الكاشفية بحدوث روايته أو شهادته حتى لو زالت الوثاقة والعدالة بعد ذلك؛ لوضوح أن الامارة ليست مرهونة ببقاء الصفات.
هذا لو كنّا نحن والجنبة الأمارية فالاطلاق المدعى تام لتوقف الكاشفية والامارية على ثبوت الصفات حدوثاً فقط ولو كان لبقاء هذه الصفات موضوعية في حكم الشارع بالحجية لاشترطه، فينفى اشتراطه بالاطلاق وعليه أن الفتوى إذا صدرت من المفتي وهو واجد للصفات تحقق الكشف حتى لو زالت بعد ذلك ولا يفرق في سبب الامارية والكاشفية بين السبب الحسي والسبب الحدسي والملكة العلمية إذ الكاشفية تحصل بمجرد حدوث تلك الصفات المأخوذة في الكشف.
وخير شاهد على ذلك كتاب الشلمغاني فإنه بعد انحرافه قال الحسين بن روح (قدس سره): أقول فيها ما قاله أبو محمد الحسن بن علي (صلوات الله عليهما) وقد سئل عن عن بني فضال فقالوا: كيف نعمل بكتبهم وبيوتنا منها ملاء؟ فقال (صلوات الله عليه):
«خذوا بما رووا وذروا ما رأوا»
[١].
[١]- الغيبة (للطوسي): ص ٣٩٠ ح ٣٥٥.